“كن مثل الماء وامضِ” … برقية نفسية بقلم جيجي حافظ

أُعجبت دومًا بفلسفة الماء..
هذا العنصر الذي يبدو بسيطًا، شفافًا، بلا لون…

الماء لا يقف أمام العوائق يصرخ أو يغضب أو ينهار، الماء لا يصارع.
هو يعرف طريقه جيدًا..
وإن واجهته صخرة، لا يحطمها…بل يصبر… أو يغيّر مجراه.
المهم إنه يتجاوز.
كم منّا يحتاج أن يتعلّم من الماء؟ كم من المواقف في حياتنا استنزفتنا فقط لأننا أردنا المواجهة المباشرة، الصدام، السيطرة؟
كم مرة ظننا أن القوة في الثبات ، بينما القوة الحقيقية كانت في التجاوز؟ أحيانًا التجاوز لا يعني الانسحاب… بل النُضج. وأن تختار معركتك بحكمة، وأن تعرف متى تصمت… ومتى تُغيّر الطريق. ـ لا بأس إن لم تسر الأمور كما أردنا، ـ لا بأس إن واجهنا عوائق لم نخطط لها، -لا بأس إن غيرنا طريقنا، أو توقّفنا قليلًا… ليست كل علاقة تستحق أن نستنزف فيها كل مشاعرنا، ولا كل نقاش يستحق أن نخوضه، ولا كل الألم يجب أن نغرق فيه. الماء يعلمنا: ـ أنك تستطيع أن تكون هادئًا… ورغم ذلك، تغيّر شكل العالم من حولك. -أنك قد تبدو ضعيفًا… لكنك تنحت الجبال، مع الوقت. ـوكلما تمرّنت على الهدوء،كلما أصبحت أقرب للماء حين تشعر أن الحياة تضغطك، لا تنفجر…كن ماءً.
غيّر الشكل، غيّر الطريق، اختزل، لكن لا تتوقف.
الماء لا يُهزم…لأنه ببساطة، لا يتوقف عند العوائق.

طالما طبقنا فلسفة الماء فلا نبدأ بهيجانه وغضبه…. فنبدأ بمرونته مرارا وتكرارا…. قبل تحطيم كل شىء بهيجانه.
الماء حين يغضب يدفع كل ما أمامه، يحطم، يقتلع من الجذور
فهدوء الماء لا يعنى غياب القوة .
مَن يتعلم من الماء التجاوز والمرونة يمتلك بداخله قدرة على الغضب النظيف الذى لا يهدمك، بل يطهرك، لا يصرخ ولكن يصنع لك طريقا جديدا.
كن جميلا قويا … دون أن تفقد صفاءك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى