“سيّدةُ اللغاتِ “شعـر “بشــــير أبـوســـالـم”


“سيّدةُ اللغاتِ “شعـر “بشــــير أبـوســـالـم”

(١)
يُغــذّي الـروحَ والعقـــلَ الكِتـــابُ..
وفـيٌّ مثلمـــا يـوفـي الصحــــابُ.
(٢)
وخـــيرُ الزاد في الدنيـــا علـــومٌ..
يكــون عِمـادَ منهجِـهـا الصَّـــوابُ.
(٣)
وما صــان اللســانَ كمثل حـرفٍ..
بليـــــــغٍ بالفصــاحـــة لا يُعــــابُ.
(٤)
وما هـــان اللســانَ كمثـل قـــولٍ..
جهــــولٍ بعــدَهُ يـأتـي الخــــرابُ.
(٥)
وكـم حــربٍ تدُور بأرض قــــومٍ..
ويطـفـئ نـارَهــا لُسُـــنٌ عِــــذابُ.
(٦)
وكــم مـن مبتـــلٍ بلسـان ســـوءٍ..
وســوء القـــول أعقبَــه احتــرابُ.
(٧)
ويسـأل عــن هُـــوِيتنـــا جهــولٌ..
فتُلجِمــه البـلاغــــــةُ والجـــوابُ.
(٨)
فإن بلاغـــــــة البُلَغـــــاء نــــــورٌ..
وإن النـــــــور تأبـــــاه الذئـــــابُ.
(٩)
وإنـا قــد ورثنـــا الضـــادَ عِـــــزَّا..
وقــد دانَــــت لعِــزتنـــا الرقـــابُ.
(١٠)
نَجُــول بكـل حـــرفٍ في البرايـا..
وفي صـولاتنـا العجـبُ العجــابُ.
(١١)
على عـرش اللغـات لبسْـتِ تاجًـا..
وأبنــاءُ الفصـاحــة فيــكِ ذابــوا.
(١٢)
ويكفيـــنا رســــولُ الله تســــمو..
به الفصحى كما تسمــو القِبـــابُ.
(١٣)
وإن وسِعَــتْ كتـابَ الله لفظًــــا..
فقــد أثـــرَى بلاغتَـهـــا الكتـــابُ.
(١٤)
يظَــــل النجـــمُ رمــــزًا للمعــالي..
ورمــزُ الأسفلــيـن هــــو التــرابُ.
(١٥)
وإن الطَّـــودَ أعظـــمُ كـــلِّ أرضٍ..
ولا يدنــو وإن عَلَـــت الهضـــابُ.
(١٦)
على مــر العصـــور وأنــتِ نهــــرٌ..
وننهَــل منـه إذ يحـــلو الشـــرابُ.
(١٧)
فنهـرُكِ في الورى ينبـــوعُ خــيرٍ..
وغـيــركِ كــلُّ مأواهــم شِعــــابُ.
(١٨)
ودونـك كــل مـــاءٍ غــيرُ صــافٍ..
كبئــرٍ حـولـهـا عُشــــبٌ وغــــابُ.
(١٩)
وشمّــسٌ قد تسـامت في البرايا..
وممنوعٌ مــن الشمـس اقتـــرابُ.
(٢٠)
إذا استنصـرتِ أهـلَكِ ذات يــومٍ..
أتَــوكِ بكــل غــالٍ واستجـــابـوا.
(٢١)
وهل فلكٌ جــرَتْ والجـوُّ صحـوٌ..
كجــاريةٍ أحــاط بهـــا الضـــبابُ.
(٢٢)
ومختـلف اللغــات أقـــلُّ عُمـــرًا..
وأنــتِ بقلبـكِ الأقـــوى شـــبابُ.
(٢٣)
أصابـكِ يا عروسَ الحرف سهمٌ..
ونالـت منــكِ بالغــدر الحِـــرابُ.
(٢٤)
شكـوتِ الغدر في حِلـمٍ وصـمتٍ..
وحــالُكِ بـين أظهُـرِكِ اغتـــرابُ.
(٢٥)
عـُـداتُك أضمــروا غِــلًّا وحقــدًا..
فبـاح السّــرُّ وانكشــف النقــابُ.
(٢٦)
وزادوا قلبَـك المكـلـومَ جُـرحًــا..
وما فطِـنوا لقيمـة مَـن أصـابـوا.
(٢٧)
وقالوا فيك، بئس القـول منهـم..
فلم ينجُ المُصـيبُ ولا المُصـابُ.
(٢٨)
ونفخــــر أننــا عَــــرَبٌ كــــرامٌ..
ولــو أعيــا تقدُّمَنــا اضطــرابُ.
(٢٩)
فكـم كانـت أعاجمُهـم ضيـوفًا..
عليـكِ ولـم يكــن للبيــت بـابُ.
(٣٠)
فنالـوا من بحــور العلـم حظـًّـا..
وفيـــرًا ليس يمنعـهم حجـــابُ.
(٣١)
وأوتـوا من سخــاء يديكِ كنزًا..
ليحـــيا في رؤوسِـــهمُ اللُّبــابُ.
(٣٢)
وكانــوا كُلَّمــا احتـاجــوا دواءً..
لِعِلَّتــهم أُتيـــحَ لهـــم فطــابـوا.
(٣٣)
وَزورًا ينســـبون لهــم علـومـًــا..
ملَكنـــاهـا ومــا لهــم انتســـابُ.
(٣٤)
وهـذا دأبُهـــم في كــل عصـــرٍ..
جُحـــودٌ وادعــــاءٌ واستــــلابُ.
(٣٥)
وكـم مــرَّت عليـكِ عقــودُ فقـرٍ..
بمن عابــوا عليـكِ وهــم لِعــابُ.
(٣٦)
ومـن بغضوكِ من أهـلٍ بجهــلٍ..
فما ضرُّوكِ بل ضلُّــوا وخابــوا.
(٣٧)
فعِرضُكِ في الورى حُرٌ مَصـونٌ..
ولا يؤذيـكِ شتــــمٌ أو سِــبـابُ.
(٣٨)
فهُـــمْ كالشَّـــر منـــــبوذٌ بـأرضٍ..
يطاردهـم من الأفـــق الشهــابُ.
(٣٩)
فلا خـوفٌ عليــكِ فأنــتِ بـأسٌ..
وكـم هانـت بساحتكِ الصــعابُ.
(٤٠)
وإنــكِ إن سلِمـتِ فقـد سَلِـمــنا..
وكـــلُّ نوائــب الدنـــيا ســــرابُ.
(٤١)
فأنـتِ الشمـس للأكـــوان تبـدو..
وقد حُرِموا المنافعَ حيث غابوا.
(٤٢)
وأنتِ البدرُ في الظَّلمـاء يزهـو..
فتنكشـــف الليـــالي والعبـــابُ.
(٤٣)
على مَــرّ العصــور وأنـتِ فخـرٌ..
ويحـلو عنـد أحـرُفِكِ الخِطــابُ.
(٤٤)
ويـرقى عندكِ الشـعـراءُ نَظْـمًــا..
يسِــيلُ لمتعـة الحـرفِ الرّضابُ.
(٤٥)
ففيـكِ من البـلاغــة مـا عَلِمــنا..
وما لـم يأتِــــنا منـهُ احتســـابُ.
(٤٦)
وفيـكِ من المعـاني قَطـرُ غَيـثٍ..
كأنَّ الحــرفَ ينثُــرُه السحـــابُ.
(٤٧)
وأنــتِ الدُّرُّ فـي أعمــاق بحـــرٍ..
وما في العمـق غــالٍ يُستطابُ.
(٤٨)
وطــاووسٌ يُــزَيّن كــلَّ قــــولٍ..
ويَنعَــقُ غـــيرةً منــكِ الغـــرابُ.
(٤٩)
وسيّـــدةُ اللغـــات بـلا جــــدالٍ..
وصوتُ الليـثِ تخشـاه الكــلابُ.
(٥٠)
فلا لـــومٌ على الجهــلاء منهــم..
وهل يُجدِي مع الحمقى العِتابُ.
………………………………….
