كأنه يقول قصة قصيرة بقلم سعيد عوض

الغرفة َمشبعة الرطوبة، أتألم من جوع قارس ، نظرت من النافذة المطلة على طول الحارة، أبى يلتحف بشال من الصوف الخشن..

اطمأن قلبي.. دخل الدفء في جلبابي المخطط (الكستور).. ، أمي تهدهد أخي الصغير؛ ليكف عن صراخه المستمر.. تقرفصت. ألقمته الثدي؛ لعله يسكت، لحظات وراح في نعاس عميق…

ارتسمت على وجوهنا الفرحة؛ عرفنا من يدق الباب،

إخواني صغار. أنا أكبرهم طولا…

أمرتني بفتح الباب.. ثم وضعت صحن الفول على الموقد.. سكبت الزيت وعصرت الليمون.. تقززت من طعمه اللاذع، دحرجت الطبلية وسط الغرفة.. تحلقنا حولها.. جاءت براكية النار، سري الدفء في أجسادنا النحيلة، جلس أبى بجواري….

فقال : لم أحصل على ( العيش) فماذا نفعل ؟.

شردت أمي. بحلقت في ملامحنا الجائعة….

ابتسم أبى. أخرج من طيات جلبابه رغيفا، وضعه في الوسط.. أمرنا بتناول الطعام ، نظرنا لبعضنا البعض في استغراب !

لمحته كأنه يقول: تصرف يارجل ، قلبت الرغيف بكفي الصغيرتين ، اندهش الإخوة !

قسمت الرغيف لقيمات ثم وزعته…

هممنا بالغموس… طوقني بذراعيه. قبلني في جبيني ،

فبكيت بحرقة… سرعانا في التو. خرجت الأرغفة..

صفقنا وضحكنا بصوت أيقظ أخي الرضيع. محملقا في وجه أمي مبتسما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى