في رحاب آية … مقال بقلم مدحت رحال

(( وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك لمن الناصحين )) القصص
(( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين ، اتبعوا من لا يسألكم اجرا وهم مهتدون )) يس
وجه البلاغة التقديم والتأخير في الآيتين :
( وجاء رجل من اقصى المدينة ) قدم رجلا
( وجاء من اقصى المدينة رجل ) قدم من اقصى

وبقليل من التأمل في الآيتين نرى أن :
الآية الأولى في سورة القصص تقدم ( الرجل ) .
هو أولا من علية القوم المقربين ليعلم أن الملأ وهم علية القوم يأتمرون بموسى عليه السلام ليقتلوه .
وهو لسبب أو لآخر لا يقبل ذلك ، فجاء على حين غفلة من الملأ
مخاطرا بنفسه معرضا لها لغضب فرعون وربما يصل إلى حد قتله . فهي في عرف اليوم :
( خيانة عظمى )
هذا عمل فدائي يحتاج إلى ( رجولة )
فقدم كلمة ( رجلا ) للدلالة على ذلك .

الآية الثانية في سورة يس تقدم ( من أقصى المدينة )
الرجل جاء من مكان بعيد .
وكلمة يسعى تدل على الجهد والسعي الحثيث .
الرجل جاء داعيا ( يا قوم اتبعوا المرسلين )
الدعوة تتطلب بذل الجهد والكد والسعي والإنتقال من مكان إلى آخر .
هذا عمل دعوي يتطلب المشقة في سبيل الدعوة .
فقدم ( من أقصى المدينة ) للفت النظر إلى واجب الداعية في التحمل والتبليغ .
باختصار :
الآية الأولى فيها معنى الفداء
فقدم ( رجلا ) .
الآية الثانية فيها معني التحمل والمشقة
فقدم ( من أقصى المدينة ) .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى