عين …قصة قصيرة بقلم محمد كسبه

دق جرس الباب على غير العادة في منتصف الليل ، جرى الصغير ناحية الباب ، لم يفلح في فتح الباب ، لحقته والدته و هي تجمع أطراف ثوبها و تستر نفسها ، نظرت من العين السحرية لم تجد أحدا ، انزعجت ، أيقظت زوجها ، دق الجرس مرة ثانية ، شعرت الأم بالرعب ، حضنت صغيرها ، هرول الأب ناحية الباب ، نظر من العين السحرية لم يجد أحدا ، انزعج الجميع و ابتعدوا عن الباب ، دقات الساعة مزعجة ، الصمت جدار يحول بينهم و القلق يسيطر على تفكيرهم ، في غرفة الجلوس ، الأعين تترصد باب الشقة المغلق ، ثمة وقع خطوات تقترب نحو الباب ، دق الجرس أسرع الأب و من خلفه الصغير تحمله زوجته ، فتح الباب بلا تردد فوجد ربع وجه بشري أنثوي معالمه حاجب ، عين و نصف أنف ، حاول الأب أن يغلق الباب ؛ لكنه تسمر واقفا لم يقوى على الحركة ارتعشت يداه و شعر بالإعياء الشديد ، سقط الصغير من يد أمه و ظل يصرخ على الأرض ، ابتسمت العين للأم بخبث ، و تركتها بين الطفل و زوجها تحاول أن تعيدهم لسيرتهم الأولى لكن بلا جدوى ، صغير يصرخ و يتلوى و كبير يرتعش و يتألم و حائرة انطفأت زهرة شبابها و تسلل الشيب إلى رأسها .
فجأة الحوائط انشقت ظهر منها العديد من وجوه المقربين ، الأعين تحدق بهم و ينطلق منها شعاع دموي تجاههم .
الأب : انظرِي هذا صديقي المقرب و ذلك أخي
الزوجة : انظر تلك جارتي و هذه أختي ، أنا أعرف كل تلك الوجوه .
الأب : لِمَ كل هذا الجحود ؟ كنت أظنهم أحبابي ؛ لكن خاب ظني .
بدأ الضوء يخفت و اندفعت الريح بقوة ، فتحت الشباك و باب البلكونة ثم اقتلعتهم ، كل شيء في الشقة يتطاير و يتحطم ، صفير الريح كاد يصم الآذان ، الصقيع و البرد تسلل إلى أجسادهم التي أصبحت هزيلة ، نحيلة ، ضعيفة ، لكنهم ملتصقون متماسكون رغم المطر و الريح .
الموت و الخطر بحاوطهم من كل اتجاه ، السيول جرفتهم بقوة ناحية الباب فاغلقوه ، حاولت العين أن تفتحه من جديد لم تفلح ، صغر حجمها و بكت دموعا تحولت لنار اشتعلت في الباب ، ردد الجميع بصوت عال
بسم الله الرحمن الرحيم
قل أعوذ برب الفلق ، من شر ما خلق، و من شر غاسق إذا وقب ، و من شر النفاسات في العقد ، و من شر حاسد إذا حسد
تضاءلت العين ثم اختفت ، انطفأت النار ، سكنت الريح و عاد كل شيء كما كان .
ابتسم الأب و قال العين حق ، الحمد لله الذي نجانا و عافانا من شرها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى