رواية فاتن ….( الحلقة الرابعة ) بقلم حسين الجندي

نعم، بطل الفيديو هو (يامن) ثوانٍ معدودات كانت كافية للغاية لتحقيق مراد صاحبها. أما هو، فلقد غادر سريعًا لا يلوي على شيء، فهو الوحيد الذي لا يحتاج لمشاهدة البقية؛ لقد فعلتها المجرمة، صورت لقاءهما بكاميرات خفية، لقد راعت كأبرع مخرج ألا يظهر منها ما يدل على شخصيتها، بينما يظهر هو كأوضح ما يكون..

انطلق والدنيا تَميد به، ركب سيارته في تلك الحالة المزرية، انطلق ولا هدف له إلا الوصول إليها ، انطلق والشرر يتطاير من عينيه ، رغبته الوحيدة الآن هي الانتقام، ولا شيء غيره..

لقد أدرك بنفسه أخيرا وفي الوقت الضايع وبما لا يدع مجالا للشك، أنها حقًا مجرمة، آثمة، جرثومة بل شيطانة ناعمة تُلوِّث كل من تحتك به..

قطع شروده صوت هاتفه ،كانت هي على الطرف الثاني، نعم كانت هي، فاتن..

وجدها فرصة ليكيل لها أفظع الشتائم ويتوعدها، لكنها بادرته هي:
“الآن يا حبيبي، لم تعد بعد (يامن) المَلاك الطاهر صاحب القلب الطيب حبيب الكل؛ لقد صارت سيرتك على كل لسان وفضيحتك تملأ أنحاء العائلة، كل شيء أستطيع شراءه بالمال،واسأل عازف (الدي جي) هاهاه…
لقد انتهيت، تاريخك صار ملوثًا وحاضرك سينتهي الآن، وبالطبع لا مستقبل لك هاهاهاها..

أغلقت الهاتف في وجهه وهي تضحك ضحكات شيطانية، ولم تترك له فرصة لينبث ببنت شفة..

ظلت كلماتها ترن في أذنه..
لكن لم يفهم ماذا تقصد بجملتها:
-حاضرك سينتهي الآن..

و بينما يحاول فك طلاسم تلك العبارة، اعترضته سيارة نقل ضخمة وسدت عليه الطريق. رآها من بعيد، المسافة بينهما كافية ليتفاداها، فدعس الفرامل، لكنها لم تستجب له مطلقًا، يبدو أن هناك من أتلفها،ثوانٍ معدودات تفصله عن الاصطدام الرهيب ..
في اللحظة الأخيرة تحركت سيارة النقل من مكانها وأخلت له الطريق لينجو من موت محقق،تنفس الصعداء، لكنه لم يسعد لنجاته، فهو يدرك أنه قد مات بالفعل إكلينيكياً، فقد استطاعت المجرمة أن تجهز عليه نفسيًا،لكن الخطر لم يزل تمامًا، فالفرامل ما زالت تالفة والسيارة تسير بسرعة فائقة،لحسن حظه، كانت الطريق خالية من السيارات، فأخذ يهدئ من السرعة تدريجيًا حتى توقف تمامًا وهدأت أنفاسه المتسارعة.


رن هاتفه مرة أخرى فوجدها فاتن:

  • الحمد لله على سلامتك!
    ههه..كما وضعت السيارة في طريقك، أنا أيضًا من حركها، وأيضًا أخليت طريقك بمعرفتي،أنا من عرضتك للموت، وأنا أيضًا من أنقذك منه، لا لِأَني أَشْفِق عَلَيْكَ، بل لأجعلك تموت بدلاً من المرة ألف مرة!
    لعلمك، أنا على علم بكل حركاتك من خلال كاميرا مثبتة بسيارتك!
    سأحصي عليك أنفاسك! توقفت فجأة عن الكلام، ثم تنهدت تنهيدة كبيرة و أردفت :
    -لكن بصراحة حرام والله لقد بدأت أشفق عليك يا حبيبي؛أنت ضايع خالص، كنت فاكراك وحش، طلعت و لا مؤاخذة زي أختي”..
    ثم احتد صوتها وعلت نبرتها:
    “لقد أصبحت لعبة مملة، سأكتفي بما صنعته معك، ولكن قبل أن أغادر حياتك نهائيًا، سأذكرك بجملتي التي ما زلت مصرّة عليها:
    ” حاضرك سينتهي الآن!”
    ثم ختمت كلامها معه بقولها وهي تضحك بهستيرية: “للعلم يا (يامن) يا حبيبي، أنا مصابة بمرض معدٍ خطير”.. ثم سكتت لحظة مرت عليه كالدهر، وأردفت بصوت يشبه الفحيح:
    “أنا مريضة بالإيدز”..
    قالتها وأغلقت الهاتف في وجهه..

وقعت جملتها الأخيرة على كيانه أقوى من الصاعقة، لقد أصابت جسده الواهن وعقله الشارد في مقتل، لقد جعلته يعيش في وساوس تضرب عقله الباطن في مقتل، وظل يردد في نفسه:
“لا حول ولا قوة إلا بالله، سبحان الله، استغفر الله، يا الله..
نعم يا رب، لقد أذنبت ذنبًا عظيمًا، لكنني طوال حياتي مستقيما، أبسبب ذلَّة وحيدة أضيع هكذا؟!
لقد رأيتك ستيرًا غفورًا، فأين نصيبي من سترك وغفرانك؟
يا رب؟ أنا راضٍ بقضائك، ولكني أطمع في حلمك وعفوك”..

ثم انخرط في بكاء حاد وهو يردد: “أستغفرك يا الله، أستغفرك يا الله، أستغفرك يا الله”..

اقرأ باقي العدد (٢٥ )

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى