السامريون بين التاريخ والدين والهوية ….مقال بقلم: سيد جعيتم – جمهورية مصر العربية

في جلسة مع بعض الأصدقاء من الشباب، دار الحديث حول خروج بني إسرائيل من مصر، وما يُروى عن استيلائهم على ذهب المصريين بعد أن استعاروه للتزين به في أحد أعيادهم. فقد طلبوا من المصريين آنية من فضة وذهب وثيابًا، فأعطوهم ما طلبوا، فسلبوا المصريين. وهذا يناقض ادعاءاتهم بأن المصريين كانوا يعاملونهم كعبيد. فقد أخذوا معهم ذهبًا وفضة وآنية ومواشي، كما ورد في التوراة:

“فَحَمَلَ الشَّعْبُ عَجِينَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْتَمِرَ وَمَعَاجِنُهُمْ مَصْرُورَةٌ فِي ثِيَابِهِمْ عَلَى أَكْتَافِهِمْ. وَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى. طَلَبُوا مِنَ الْمِصْرِيِّينَ أَمْتِعَةَ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَثِيَابًا. وَأَعْطَى الرَّبُّ نِعْمَةً لِلشَّعْبِ فِي عُيُونِ الْمِصْرِيِّينَ حَتَّى أَعَارُوهُمْ. فَسَلَبُوا الْمِصْرِيِّينَ.” (سفر الخروج 12: 34–36)

ثم انتقل الحديث إلى السامري الذي صنع عجلًا من الذهب المسلوب ليعبده بنو إسرائيل أثناء غياب سيدنا موسى عليه السلام لمناجاة ربه. كما ورد في القرآن الكريم:

“قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكننا حملنا أوزارًا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري. فأخرج لهم عجلًا جسدًا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي.” (سورة طه: 87–88)

سألني أحد الشباب: – هل اليهود السامريون هم من نسل السامري؟ فأجبته: – لا، لا توجد علاقة مباشرة بين “السامري” الذي ورد في قصة موسى عليه السلام وبين طائفة السامريين المعاصرة.

وقد يلتبس الأمر على البعض، فيظنون أن السامريين ينتسبون إلى ذلك الرجل، لذا عدت إلى موضوع قديم كتبته ولم أنشره، وجئتكم به.

السامري في القرآن هو رجل من بني إسرائيل، استغل غياب موسى عليه السلام، فجمع الحلي وصنع منها عجلًا له خوار، وأغرى الناس بعبادته. أما التوراة، فتروي أن من صنع العجل هو نبي الله هارون، كما جاء في سفر الخروج 32، دون ذكر للسامري. وقد أشار بعض المفسرين المسيحيين إلى شخصية تُدعى “زمري بن سالو”، وقالوا إنه هو السامري الذي صنع العجل، وكان من قوم يعملون في صناعة التماثيل.

السامريون طائفة دينية صغيرة، لا يزيد عدد أفرادها اليوم عن 800 شخص، يعيش أغلبهم في فلسطين، تحديدًا في نابلس على جبل جرزيم، والبعض في مدينة حولون قرب تل أبيب. يُشتق اسمهم من الكلمة العبرية “شامري” أي المحافظ على الديانة.

يؤمن السامريون بأنهم الورثة الحقيقيون لبني إسرائيل، وينحدرون من سبطي يوسف (أفرايم ومنسى)، ويعتبرون أنفسهم أتباعًا لموسى وهارون، ويؤمنون فقط بأسفار موسى الخمسة، دون الاعتراف بالتلمود أو الأنبياء بعد يوشع بن نون.

يرى السامريون أن جبل جرزيم هو المكان المقدس الذي اختاره الله للعبادة، ويؤدون طقوسهم عليه، منها ذبح قربان الفصح، وهو طقس توقف عند اليهود بعد دمار الهيكل. لديهم سبعة أعياد دينية، ويؤدون سبع صلوات يوم السبت، ولا يعملون فيه إلا لتحضير طعام بارد.

الطهارة ركن أساسي في عقيدتهم، ويشترطون الاغتسال بعد الجماع أو الاحتلام أو لمس الميت، ويمنعون المرأة من الاختلاط أثناء الدورة الشهرية.

يشترط في الزواج العقل والبلوغ والحرية، ويُعقد بموافقة الأبوين وبسؤال الفتاة، ولا يجوز الزواج من غير السامرية. الطلاق جائز بشروط، وللمرأة الحق في طلبه. الميراث يُقسم بالتساوي، لكن للولد البكر ضعف الحصة، وللأنثى السامرية حصة مساوية للرجل في الأموال المنقولة.

لا يأكل السامريون إلا ما يُذبح داخل بيوتهم، وفق شروط دقيقة، منها الطهارة، التسمية، والتوجه نحو جبل جرزيم. ويمنعون الجمع بين اللبن واللحم، ويحرمون ذبح الحبالى، ويأكلون فقط من الطيور والأسماك والحيوانات التي تنطبق عليها شروطهم الشرعية.

يرى اليهود الحاخاميون أن السامريين جماعة منشقة، ولا يعترفون بهم كيهود أصليين. ويضيق الاحتلال الإسرائيلي عليهم، ويغلق جبل جرزيم، رغم إدراجه ضمن قائمة التراث العالمي المؤقتة لليونسكو. السامريون يعارضون الصهيونية، ويميلون إلى الطرف الفلسطيني، وقد مثّلهم نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني في عهد ياسر عرفات.

وجودهم يربك الكيان الصهيوني، ويكشف التناقض بين ادعاءاته بحماية الأقليات، وممارساته الفعلية ضدهم، إذ يسعى إلى دمجهم في الجيش الإسرائيلي وفرض معتقداته عليهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى