فضفضة …. قصة قصيرة بقلم بقلم / هدى وهبة


فضفضة …. قصة قصيرة بقلم بقلم / هدى وهبة

كم تمنت أن تكون لها صديقة …كباقي البشر
ولكن كان هذا أمرا ليس بالهين. فقد سمعت كثيرا عن عدم الوفاء بين كثير من الأصدقاء. كانت تخشي تقلبات البشر. التي تأتي علي اليابس والأخضر
وتُنهك الأرواح ليحل محل الصداقة عداء وجرح لا يندمل يظل ينزف ألما
طيلة العمر…إلي أن…انتبهت أن في حياتها صديقة بكماء. تحادثت معها قليلا
من الوقت. كلما التقت بها. وكان الحديث لا يطول ولا يصل بينهما إلي حد الفضفضة
..لأنها كانت تري خرسها عائقا للتفاهم إلا أنها شعرت ودون دون سابقة ملاحظة. أنها تشبهها في صمتها الفرق الوحيد أنها تسطيع البوح أما هي فلا…
وها هي قررت أن تصادقها. عن اقتناع
منها بأنها أفضل من سيتقبل فضفضتها. وستبتلع كل ما تقوله لها في بئر الكتمان والصمت…تهللت روحها بهذا الاختيار. وسعدت جدا بالفكرة التي اختمرت تماما في عقلها. وجلست تتخيل نفسها وهي تحدثها تارة عن نفسها، وتارة عن حبها الدفين والذي لم تحادث به أحدا من قبل. ولم تعلن عنه حتي لمن أحبت
فهي تخشي كل الأشياء…هواجسها دوما ما تأخذها إلي الاستحواذ على الصمت. والغوص في بحاره العميقة حتى شعرت أنها تكاد أن تغرق وتقترب من الموت ..هكذا كانت دوما
ولما لا ..وقد تربت علي ألا أحد يؤتمن غير نفسها علي أي من أسرارها النفيسة …وأن البشر غادرون. وأنياب الغدر لديهم تفترس كل شيء خاصة
ما يجيش في الصدور إذا تم البوح به ..وأنها ستكون ضحية بوحها
استيقظت من نومها وقررت أن تبادر بلقاء تلك الصديقة التي ستكون بئر الأسرار وملاذ صمتها ..تم لها ما أرادت فأبحرت في الفضفضة دون توقف
سعيدة هي بذلك التغير الذي طرأ علي حياتها بعد القرار بالبوح ..شعرت وكأن جبلا راسخا علي صدرها…قد بدأ في التزحزح رويدا رويدا. حتي أنهار تماما. وحل محله سعادة لا توصف ..فقد دقت طبول الراحة في جنبات روحها تعلن
ألا صمت بعد اليوم…لقد بُحت وتفوهت بما خبأته طيلة عمري إلي غيري…وإذا بها تستفيق علي حديث أمها إليها: قلتلك ميت مرة أخرتك الجنان الرسمي…ابعدي عن المراية


