بَنَاتُ الشِّعْرِ …شعر امحمد عبد الله المراغي – القاهرة


وَلِي نَبْضٌ يُحِبُّ الشِّعْرَ غَضًّا
فَأَشْعَاري تَمِيلُ إِلَىٰ التَّغَنِّي

فَتَبْحَثُ فِي فُؤَادِي عَنْ مَلَاذٍ
كَعُصْفُورٍ تَهَادَى فَوْقَ غُصْنِ

أَنَا بِالشِّعْرِ أَلْتَمِسُ الْمَعَالِي
لِأَجْدِلَ مِنْ حُرُوفِ الشِّعْرِ فَنِّي

أَنَا أَسْهَرْتُ لَيْلِي فِي طَوَافٍ
لِتَرْقُصَ مِنْ بُحُورِ الشِّعْرِ أُذْنِي

أَنَا مَنْ جَالَ فِي بَحْرٍ خَلَيلٍ
فَإِذْ بِجَمَالِ لَحْنٍ قَدْ فَتَنِّي

كَغَوَّاصٍ يُسَافِرُ بَيْنَ مَوْجٍ
لِيَجْمَعَ مِنْ لَآَ لِئِهِ وَيَجْنِي

وَلَكِنْ كَيْفَ تَهْجُرُنِي طَوِيلًا
بَنَاتُ الشِّعْرِ تَغْلُو فِي التَّجَنِّي

كَمَنْ زَرَعَ الْمَحَبَّةَ فِي بَوَارٍ
وَ عِنْدَ حَصَادِ زَرْعِيَ لَسْتُ أَجْنِي

بَنَاتَ الشِّعْرِ إِنِّي فِي ابْتِلَاءٍ
فَقَدْ وَهَنَتْ عِظَامِي بَيْنَ سِجْنِي

فَزَادَ الْهَجْرُ فَوْقَ الْهَمِّ هَمًّا
فَأَوْقَد لَوْعَتِي وَازْدَادَ حُـزْنِي

يَفَرُّ الدَّمْعُ نَهْرًا مِنْ وَجِيبٍ
يُؤَرِّقُ لَيْلَتِي مِنْ سَيْلِ عَيْنِي

أُسَائِلُ يَا بَنَاتَ الشِّعْرِ نَفْسِي
لَمَاذَا انْفَضَّ كُلُّ الصَّحْبِ عَنِّي

وَفَرَّ مِنَ الْجٍوَارِ جَمِيعُ أَهْلِي
فَلَاحَتْ شَيْبَتِي بِذُبُولِ سِنِّي

أَ بِِيتُ عَلَىٰ الْجِمَارِ كَأَنَّ جَنْبِي
تِضِجُّ ضُلُوعُهُ مِنْ مَسِّ جِنِّ

بَنَاتَ الشِّعْرِ هَلَّا مِنْ دُعَاءٍ
إِذَا عَزَمَ الْقَضَاءُ دُنُوَّ حَيْنِي

فَهَلْ تَبْكِينَ عِنْدَ الْقَبْرِ لَمَّا
يَفِرُّ الْكُلُّ مٍنْ حَوْلِي وَرُكْنِي

أَنَا أَهْوَاكِ بِنْتَ الشِّعْرِ حَيًّا
فَكُونِي لَمْسَةَ التِّحْنَانِ أَمْنِي

وَلَا تَنْسِي الْوَفَاءَ لِقَلْبِ صَبٍّ

إِذَا زُرْتٍيهِ يَوْمًا بَعْدَ بَينِ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى