صدقيني … قصة قصيرة بقلم د. خالد العجماوي

صدقيني … قصة قصيرة بقلم د. خالد العجماوي

تقول أمي إن حبيبتي ماتت، ولا تعلم أني أرى عينيها تنظران إلي من خلفي كلما نظرت إلى المرآة. تهزني بعنف مرة، وتحتضنني في صدرها مرات، وعيناها تذرفان دمعا حارقا على حالي، وأنا أسمع صوتها متهدجا من أثر العاطفة ” كف عن أوهامك، لابد أن تتزوج وأن تستمر الحياة!”
ولا تعلم أمي أني أرى حبيبتي كل يوم تحمل فنجان قهوتنا الصباحية، وعلى وجهها ابتسامتها الصافية، تنظر إلي بحب جارف، تسقيني منه رشفات من الشفتين، كما تهبني نبضات من قلب محب شغوف. أقول لحبيبتي إنهم يجب أن يعرفوا وجودها، وأنها لا تزال معي، فتتحسس شعري، ووجنتي، وأرى في عينها دمعا مريرا، وهي تتمتم: “سيعرفون”
صباح أمس هزتني أمي كعادتها، وذرفت لحالي دموعها، وشممت رائحة جنتها وهي تحتضنني بين ذراعيها، ثم إن حبيبتي صنعت فنجان قهوتي، ووضعت لي توستا وقطعة من الجبن، وقرص دواء، ووعدتني إن أخذت دوائي بالذهاب للقيا الأحبة. أطعتها في هدوء، وابتسمت راضية، ثم أخذتني من يدي في رحلة قصيرة. ركبت السيارة بجانبها ساكنا، ووضعت يديها على المقود. علت من حولنا أبواق السيارات، وحاصرنا دخان العوادم، ونزت من جبهتي وجبهتها حبات العرق. ولكنها بدت لي مثل طيف، حتى إذا ما وصلنا، وجدتني وقد وقفت أمام قبر مقفر، محفور عليه اسم والدتي. احتضنتها فرحانا، وذرفت دمعا سيالا، وأنا أشير إلى حبيبتي ” ها هي يا أمي.. أمامي وأمامك. عرفتِ الآن!”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى