بشار بن برد – “من تراجم الشعراء تعريفا لا تأريخا” …. تقرير أدبي بقلم مدحت رحال


بشار بن برد – “من تراجم الشعراء تعريفا لا تأريخا” …. تقرير أدبي بقلم مدحت رحال

من تراجم الشعراء تعريفا لا تأريخا …. تقرير أدبي بقلم مدحت رحال
من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية .
( بشار بن برد)
ولد أعمى .
قيل إنه ينتهي في نسبه إلى ملوك الفرس ، فقد وقع أبوه في سلب المهلب ابن أبي صفرة ، وانتهى إلى أن صار مولى لبني عقيل العامري .
يقول في ذلك :
أنا ابن ملوك الأقدمين تقطعت
علي ولي في العامرين عماد
دميم الخلقة هجاء فاحش القول محبا للملذات مجاهرا بها .
اتهم بالشعوبية والزندقة .
كان بشار جسورا مفتونا بشعره مولعا بالنساء وحياة المغامرة .
يقول :
من راقب الناس لم يظفر بحاجته
وفاز بالطيبات الفاتك اللهج
يتسم شعره في الغزل بالرقة والبساطة ،
قال في مغنية في قصيدة طويلة ساقها على شكل حوار بينه وبينها :
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة
والأذن تعشق قبل العين أحيانا
لو كنت أعلم أن الحب يقتلني
أعددت لي قبل أن ألقاك أكفانا
كان معجبا بفارس النقائض جرير . وأدخل في قصيدته المذكورة بعض أبيات لجرير منها :
إن العيون التي في طرفها حور
قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
وقد هجا جريرا متحرشا به ولكن جريرا استصغره
ولم يرد عليه .
وفي الوصف تفوق على كثير من الشعراء المبصرين ،
قال في وصف معركة :
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا
وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
ورغم سلاطة لسانه وفحشه في الهجاء ،
فقد كان رقيق الحاشية لم يخل شعره من طرافة .
عشق جارية اسمها ربابة فقال :
ربابة ربة البيت // تصب الخل في الزيت
لها عشر دجاجات // وديك حسن الصوت
وقال البعض إن سمها / رباب
ورباب وربابة هو الغيم الابيض المتناثر في السماء .
استوقفه رجل ذات يوم يساله عن مكان ما فوصفه له والرجل لا يستوعب .
فأخذ بيده يقوده إلى ذلك المكان وهو يقول :
أعمى يقود بصيرا لا أبا لكم
قد ضل من كانت العميان تهديه
وقد وقع ضحية لسانه السليط ، فهجا الخليفة العباس / المهدي
وقال :
بني أمية هبوا طال نومكم
إن الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا
خليفة الله بين الناي والعود
فأمر الخليفة بجلده سبعين سوطا وألقى به في زورق في نهر دجلة .
فقال وهو مشرف على الموت :
لقد كانت عين الشمقمق تراني حيث يقول :
إن بشار بن برد // تيس اعمى في سفينة
وهكذا عاش ساخطا على واقعه ومجتمعه يضرب في كل اتجاه إلى أن وقع ضحية شر أعماله بعد ان ترك إرثا من الشعر له أثره
في المكتبة الأدبية العربية تناقلته كتب الأدب ومدارس الشعر عبر العصور .


