برقية نفسية بقلم / جيجي حافظ : حب نفسك


برقية نفسية بقلم / جيجي حافظ : حب نفسك

في عمق التجربة الإنسانية، تتجلّى أعمق الجراح -لا في الفقد- بل في خيبة العطاء.
حين يمنح الإنسان الحب، ويُقدّم أصدق ما في قلبه، ثم يُقابل بفتات لا يليق حتى بالعابرين،
حينها يُصاب بالاستغراب المرير.
في زحمة العلاقات، قد نلتقي بأشخاص يدخلون حياتنا بهدوء، ويأخذون مكانًا داخل قلوبنا.
نحبهم، ونعطيهم من أعماقنا، ونطعمهم قمح فؤادنا… براحة، وصدق، ومن دون شروط.
لكن فجأة…
نُصدم بحقيقة موجعة:
لماذا نرضى بالقليل ونترك الكثير؟
هل العيب فينا؟ أم فيهم؟ أم في نوع الحب الذي نُقدّمه؟
اليوم، سنغوص فى إبداع يحمل معنًى عميقًا، ويحكي حكاية كثيرين، ويفتح لنا أبواب الوعي؛ كي نحبّ من غير أن نخسر أنفسنا.
يقول: “كنتُ أطعمه قمح فؤادي براحتي عجبًا…كيف بات يُرضيه فتاتُ الطريق!”
ليس كل عطاء يُقدَّر،
وليس كل من نمنحه قلوبنا، يُدرك قيمتنا.
فهناك من يختار الأقل مما يستحق، لا لشرٍّ في نفسه،
بل لأنّه لا يُحسن التمييز بين الأشياء، أو لأنّ جوعه الداخلي ليس للحب،
بل لحاجة مؤقتة، سطحية، وعابرة.
يحمل هذا الإبداع شحنة شعورية عميقة، ومعنًى إنسانيًّا يُطلق حوارًا نفسيًّا ثريًّا ومفيدًا،
إذ يمثّل نموذجًا من العلاقات غير المتوازنة، المصحوبة بخيبة أمل عاطفية.
عطاءٌ بلا وعيٍ قد يتحوّل إلى أذى للذات.
فعلينا أن نسأل أنفسنا:
متى يكون عطاؤنا تعبيرًا صادقًا عن الحب؟
ومتى يتحوّل إلى حاجة داخلية للشعور بالقبول؟
التعلّق العاطفي والرضا بالحدّ الأدنى…
لا ترض ببقايا الاهتمام، كما رضي هو بفتات الطريق، خوفا من الفقد.
فهذا يتطلّب وعيًا عاطفيًا عميقًا.
قيمة الذات والحدود الصحية:
“أنا أستحقّ”
ولذلك لا بدّ من التوازن بين العطاء وتقدير الذات.
علينا أن نعيد تقييم علاقاتنا.
حب بكرامة… وامنح بوعي.
صدقني، من يُقدّرك سيرويك، لا يستنزفك.
“من يُطعم من قلبه، لا يستحقّ أن يُجاع عاطفيًا.”
فامنح قلبك لمن يُقدّره، لا لمن يرضى بالفتات.
اسأل نفسك
لمن تُعطي قمح فؤادك؟ وهل يستحقّ؟
