بالعربي البسيط( بين الفصيحة والعريف)ـ حتى لا ننسى فلسطين – مقال بقلم / إبتسام عبد الصبور


بالعربي البسيط
( بين الفصيحة والعريف)
ـ حتى لا ننسى فلسطين – مقال بقلم / إبتسام عبد الصبور

ع : فصيحتي، فصيحتي،
ف: ماذا بك يا عريف ؟ أفزعتني.
ع: لم أنم ليلتي؛ لخاطرٍ أزعجني
ف: هات ما عندك.
ع: تعلمين أن الاحتلال الصهيوني عندما استولى على المدن الفلسطينية غيَّر أسماءها.
ف: لامست جرحا غائرا يا عريف ، لكنه غير أسماء بعضها فقط
مثل: يافا أصبحت (يافو) وعكا أصبحت (عكو) وتل الربيع أصبحت (تل أبيب).
ع: ولكن لماذا لم يحافظ أهل فلسطين على أسماء بلداتهم؟
ف: لأن العدو جعل أغلب سكانها من اليهود والمستوطنين
ع: أممم، إذن فهمت سر احتفاظ بعض المدن بأسمائها العربية الأصيلة .
ف: أحيانا تعتريك بعض الفطنة
حقا، حدث ذلك في مدن معظم ساكنيها من الفلسطينين كمدينة غزة الباسلة
ع: وما أصل اسم مدينة غزة ؟
ف: يقال إنها أتت من ( غزوة ) التي تحمل معنى القوة والشجاعة
وكان المصريون يسمونها ( غزاتو) أي المدينة المميزة .
ع:أيا كان سبب تسميتها فقد غزت قلوبنا ببطولاتها وصمود أهلها المرابطين
ع: ولكن يستوقفني سر تشابه الأسماء التي أطلقها المحتل مع الأسماء الأصيلة لبعض المدن .
ف: لفتة عميقة ، لم أتعود منك ذلك
وتفسير ذلك …أن اللغة العبرية أخذت أبجديتها من اللغة الآرامية لغة أهل فلسطين.
ع: حقا ؟ مثل ماذا؟
ف: لنبدأ بالقدس، ومعناها الطهارة والأرض المقدسة
ع: ومدينة الخليل ؟ أظنها كذلك .
ف: ظنك في محله، الخليل أطلق عليها الكنعانيون اسم ( أربع) نسبة لملكها الكنعاني أربع ، ولما اتصلت ببيت سيدنا إبراهيم …
ع: سميت بالخليل نسبة إلى خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام ( عرفتها ) وحدي، يالعبقريتي!
ف:ههههه، وحدك ؟
إذا اعرف وحدك يا فصيح أصل تسمية مدينة ( رام الله)
ع: سأترك لك رام الله، وأعرفك بحيفا..لأني سمعتها بالإذاعة المصرية.
ف:هات ما عندك يا فصيح.
ع:حيفا من ( حف) بمعنى شاطيء، وسميت بذلك لأنها مدينة ساحلية تقع على شاطيء البحر.
ع: قولي أنت ماذا عن رام الله ؟!
ف: رام الله اسم عربي أصيل ، رام معناها منطقة مرتفعة بالكنعانية ، وأضاف لها العرب كلمة الله فأصبحت ( رام الله)
ع: لاحظت يافصيحة رغبة المحتل الدائمة في تغيير أسماء بلدات فلسطين .
ف: طبيعي ، فكل غاصب محتل يحاول محو هُوية ما نهبه، لينسى أنه مغتصب الأرض .
ع:وهل ستغير الأسماء الحقائق الثابتة؟
ف:لا يا عريفي، لن تتغير، فالأرض فلسطينية ، وستظل.
آراك اليوم عاقلا حكيما ولم أتعود ذلك .
ع:إياك أن تتعودي، فهي حالة مؤقتة في حب فلسطين .
ف: هيا نستكمل حديثنا عن بقية مدن فلسطين.
ع: غدا غدا نستكمل …
حين أعود إليك بشغبي وجنوني .
