انتبه!! …. قصة قصيرة بقلم منة الله نصر الحماقي ” طالبة بالصف الثالث الثانوي بمدرسة أجا الثانوية بنات”


انتبه!! …. قصة قصيرة بقلم منة الله نصر الحماقي ” طالبة بالصف الثالث الثانوي بمدرسة أجا الثانوية بنات”

جاء صوت فتاة صغيرة من خلفي تقول بصوت مرتفع:
“انتبه أيها العم! هناك من يتبول فوق رأسك!”
تحسست رأسي بيديّ، وعلمت أن الحمامة هي من فعلت ذلك.
تنهدت تنهيدة طويلة، ثم قلت للفتاة التي تقف أمامي، وعلى وجهها رغبة شديدة في الضحك:
“لقد اعتدت على ذلك، فهي تنتظرني كل يوم لتتبول علي!”
انفجرت الفتاة ضاحكة، ثم ابتعدت عني لتكمل لعبها مع أصدقائها.
توجهت بعد ذلك إلى عملي سيرًا على الأقدام، فأنا لا أستطيع تحمل تكاليف سيارة الأجرة، فقد كانت أيامي كلها سيئة.
… انتظر لحظة، أيها القارئ، لقد نسيت أن أعرّفك بنفسي! وتحمّست قليلًا…
أنا “براء”، في العشرين من عمري، وها هي قصتي أخبرك بها.
لنبدأ… أو لنكمل من حيث توقّفنا.
لقد قلتُ لك من قبل إن أيامي سيئة،
ليس لأني متذمّر… لكن سأخبرك بصراحة:
أنا أفضل الحزن. نعم، أفضّله.
اكتشفت لاحقًا أن الأشخاص في هذا العالم يملكون طباعًا مختلفة:
فهناك من هو سعيد دائمًا، محبٌّ للحياة،
وهناك من هو غاضب، عابس،
وهناك أنا…
أنا لا أحب الحزن لأني كئيب،
بل أحبه لأني أجد نفسي فيه، فقط… بهذه البساطة.
آخ… آسف، نسيتُ مرة أخرى، وجرفتني مشاعري.
لقد أطلت عليك… أعلم الآن أنك بدأت تشعر بالملل.
لنرجع مرة أخرى إلى الحكاية.
بدأتُ بالسير تحت حرارة الشمس الحارقة، وابتعتُ زجاجة من الماء البارد لعلّها تخفف عليّ.
وعند خروجي من المتجر، اصطدم بي أحدهم، وكنت في هذه اللحظة أفرغ الماء في معدتي، ولكن بسبب الاصطدام، بدلاً من أن يفرغ في معدتي، انسكب عليّ وابتلت ملابسي.
لقد اعتدتُ على هذا الحظ السيئ، ولكنني نظرتُ للجانب الإيجابي، فقد أخذت حماماً بارداً الآن مما أنعشني.
وصلتُ لمكان التنمّر، لا أقصد… مكان العمل.
ألقيت التحية على زملائي في العمل، وبالطبع، رُدّت لي التحية بأسوأ ما يكون، وبالطبع بتوبيخ من المدير على تأخري، تنتهي بالاعتذار.
كي لا أطيل عليكم، كانت هذه آخر الأيام السيئة التي قضيتها في حياتي.
خرجتُ من العمل ليلاً بعد ما أعطاني زملائي أعمالهم لإنجازها، ولطيبة قلبي أو لسذاجتي، وافقت، وقمت بأعمالهم.
كنت حزيناً كثيراً في هذا اليوم لسوء الحال الذي أوصلتُ نفسي إليه.
كنت مهموماً، أمشي في الطرق لا أعلم أين وجهتي.
هناك الكثير من الوجهات، ولكنني لا أعلم أين الوجهة الصحيحة، لأنني كنت أبحث بطريقة خاطئة.
يجب عليّ البحث عن الوجهة التي تناسبني، وليست الوجهة الصحيحة.
دعك مما مضى الآن، وتعالَ معي…
كنت أمشي في الطريق وحيداً، عائداً من العمل إلى المنزل.
كنت أقف على الرصيف أنتظر عبور السيارات لكي أعبر، وفي لحظة قررتُ العبور، وفي لحظة أيضًا فوجئتُ بسيارة مسرعة على الطريق.
لم أستطع أن أتحرك من مكاني، وتجمد الدم في عروقي، ولم أفهم ما الذي يحدث، إلا عندما وجدتُ نفسي ملقى على الطريق، نازفاً، ظاناً أنها نهايتي ونهاية هذه الحياة.
… هل تعتقد أن الحكاية انتهت؟
بل نحن لم نبدأ بعد!
استيقظتُ على صوت العصافير المُغرّدة، فتحتُ عينيّ لأرى منظر السماء الزرقاء. قلبتُ رأسي يمينًا ويسارًا لأرى أين أنا، لكني وجدتُ الأشجار تحيط بي من كل جانب. قررتُ النهوض، فرأيتُ منظرًا جميلًا، مساحات خضراء واسعة تحيط بها الأشجار من كل مكان. قررتُ تسلّق شجرة لكي تتضح لي معالم هذا العالم أكثر.
اكتشفتُ أني في وسط غابة شاسعة لا أعلم بدايتها من نهايتها، ولكنّي رأيتُ مبنًى كبيرًا موجودًا على مسافة بعيدة جدًّا من مكاني، مبنى يشبه القصر، وحوله أسوار عالية تحميه. قررتُ أن هذه ستكون وجهتي على أمل أن أجد من يساعدني هناك.
هبطتُ من على الشجرة، وشغل تفكيري العديد من التساؤلات مثل: أين أنا؟ وكيف جئتُ إلى هنا؟ فآخر شيء أتذكره هو أن هناك سيارة اصطدمت بي، ولكن لا أعلم لِمَ أنا هنا وليس في المشفى.
قاطع تفكيري صوتٌ جاء من جانبي يقول: “هل تريد الخروج من هنا؟”
شعرتُ بالفزع عند سماع الصوت، وازدادت نبضات قلبي كأنها طبول تُضرب إعلانًا عن الحرب.
قلتُ بصوتٍ متوتر بيني وبين نفسي: “كنتُ أظنني الوحيد الذي هنا.”
ردّ عليّ الصوت الذي بجانبي وقال: “أنا شجاعة، من أنت؟”
قلتُ: “أنا براء.”
شجاعة: “أهلًا براء، لقد تشرفتُ بك.”
(براء وقد بدا على ملامح وجهه التعجب من اسمها الغريب): “لقد تشرفتُ أيضًا بلقائك.”
عمّ الصمت لبضع دقائق، قررت فيه شجاعة كسر هذا الصمت.
شجاعة: “هل تريد الخروج من هنا؟”
براء: “نعم.”
شجاعة: “إذن كُن الملك.”
براء باستغراب: “ملك؟! ملك مَن؟”
شجاعة: “لكي تخرج من هنا يجب أن تكون ملك هذا القصر.”
براء: “وكيف أصبح الملك؟”
شجاعة: “بالتغلب على مخاوفك.”
براء: “وكيف أتغلب عليها؟”
شجاعة: “سأساعدك في فعل ذلك.”
براء: “على كل حال، ليس لديَّ شيء لفعله هنا، لذا سوف أحاول التعلُّم منك.”
شجاعة: “إذن هيا لنبدأ.”
بدأت شجاعة بتعليم براء كيفية التغلب على خوفه، بل أيضًا علّمته كيف يواجهه. تحوَّل براء تحوّلًا جذريًا بعد ذلك، فأصبح لا يخشى شيئًا، لا يخشى المخاطرة أو المجازفة، يريد تجربة كل شيء جديد. أحبَّ رفقة شجاعة جدًّا وتعلم منها الشجاعة أيضًا.
هكذا يكون قد انتهى دوري. – شجاعة
براء: “وأين ستذهبين الآن؟! هل ستتركينني وحيدًا هنا؟”
شجاعة: “هل أنت خائف؟”
براء: “لا، ولكني أحببتُ رفقتك.”
شجاعة: “وأنا أيضًا.”
وفجأة، اختفت شجاعة من أمامه بعدما خرج منها ضوء جعله يضع يديه على عينيه من شدته. وقف مصدومًا مما حدث، وقد كُتبت جملة أمامه بحروف من النور: “كن شجاعًا وسأبقى معك دائمًا.”
اختفت الجملة بعدما قرأها براء، تجمعت الدموع في عينيه، وجلس على الأرض مسندًا ظهره لإحدى الشجرات، وقد غلبه النعاس.
استيقظتُ وقد شعرتُ بالحزن والوَحدة والغضب… كل ذلك في نفس الوقت. كانت مشاعري متضاربة، فلا أعلم أين أنا، وحتى الصديقة الوحيدة التي كانت لدي قد اختفت.
قررتُ بعد ذلك أن أتمالك نفسي، وألا أحيد عن هدفي الأساسي، وهو الخروج من هنا. قررتُ متابعة السير نحو القصر.
وبعد يومين من السير، لاحظتُ شيئًا غريبًا… شعرتُ أن هناك مَن يتبعني. نظرتُ خلفي عدة مرات، ولكن لم يكن هناك أحد.
في نهاية اليوم الثاني بعد فراق “شجاعة”، كنتُ جالسًا على صخرة أستريح من عناء السير، وبدون سابق إنذار… صفعني أحدهم على وجهي.
أمسكتُ وجنتي من الألم، ثم نظرتُ إليه بغضب، وكنت على وشك أن أرد الصفعة، لكنه ابتسم وقال:
“أنا غضب… مرحبًا بك.”
استغربتُ قليلًا، ولكن استغرابي لم يدم طويلًا، فهناك من تُسمى شجاعة…
قلتُ له باستنكار: “حتى لو كنتَ غضب، ما مبررك لصفعي هكذا؟!”
ثم قمتُ برد الصفعة عليه… ويا ليتني لم أفعل!
فقد دخلنا في عراكٍ حاد، وضربنا بعضنا ضربًا مبرحًا، وبعدما خارت قوانا واستسلمنا، استلقى كلٌ منا على الأرض بوجهٍ دامٍ، ناظرًا إلى السماء.
غضب: “لا أعلم ماذا أقول عن هذا الترحيب… ولكنّي سمعت أنك تريد أن تصبح الملك.”
براء: ومن قال لك إني أريد أن أصبح الملك؟
غضب: هنا نحن نعلم كل شيء، حتى الكلام الذي تحدث به نفسك نعرفه.
براء: صراحةً، لا أريد أن أعرف عنكم شيئًا، أريد الخروج من هنا وحسب.
غضب: وأنا سأساعدك.
براء بسخرية: وكيف ذلك؟
غضب: سأعلّمك كيف تتحكم بغضبك.
براء: هل تعلّمني كما علّمتني شجاعة؟
غضب: نعم، نحن نؤهّلك لكي تصبح الملك وتخرج من هنا.
براء: وستختفي كما اختفت؟
غضب: لا أعلم… تعلّم مني فقط، هذه هي الطريقة الوحيدة التي ستخرجك من هنا، ولا أستطيع الإجابة عن أي سؤال تسأله، فلا تُتعب نفسك.
براء بسخرية: حسنًا يا أستاذ غضب…
بدأ “غضب” يُعلّم براء كما علّمته “شجاعة”، وبعد شهر استطاع براء أن يتحكم بغضبه.
وجاء اليوم الذي يُودّع فيه براء “غضب”.
براء: شكرًا لك.
غضب (وقد بدأ يتلاشى): لا شكر على واجب.
تلاشى “غضب” تمامًا أمام ناظر براء بنفس الطريقة التي تلاشت بها “شجاعة”،
وظهرت حروف من نور:
“الحب أعمى، ولكن ليس هو فقط، بل الغضب أعمى أيضًا.
وعندما يسيطر عليك، تصبح حيوانًا هائجًا.”
اختفت هذه الكلمات، ومع اختفائها ارتسمت ابتسامة على شفتي براء،
وأكمل السير في طريقه إلى القصر.
لم أكن أعلم أن الطريق هذه المرة سيكون بهذا الطول.
ظننت أن شخصية جديدة ستظهر، مغامرة جديدة ستبدأ، وسأتعلم منها شيئًا.
ظننت أنه بعد يومين من مغادرة “غضب” سيظهر أحد كما ظهر هو بعد يومين من اختفاء “شجاعة”.
اعتقدت أنها قاعدة… لكن مر الآن أسبوعان تعلمتُ فيهما الصبر من أجل الوصول لهدفي.
كان يومي بسيطًا لكن متعبًا؛ كنت أمشي طوال اليوم في الغابة،
أتغذى على ثمار الأشجار، وأتسلق الأشجار من حين لآخر لأحدد موقعي،
وأحسب المسافة بيني وبين القصر.
مرت الأيام بهذه الطريقة المملة.
شعرتُ فيها بالوحدة، وكانت تراودني أفكار محبطة من وقت لآخر.
فقدتُ الأمل يومًا بعد يوم، وشعرتُ باليأس…
كأنني في دائرة أظل أسير فيها وأعود مرة أخرى لنقطة البداية.
في أحد الأيام، كانت السماء تمطر بغزارة،
فقررتُ الجلوس عند إحدى الأشجار لأحتمي بها من المطر.
لا أعلم ماذا حدث، لكني انهرت وبدأت بالبكاء كطفل صغير فقد أمه.
شعرتُ باليأس يتملكني، وغمرت الأفكار السيئة عقلي،
ولم أجد مفرًا من كل ذلك… فظللت على حالي حتى طلع الصباح.
وحين رأيتها… اختفى كل شيء كأن لم يكن.
رأيتها، نعم، رأيتها كالقمر تمشي نحوي مبتسمة الثغر،
شعرها طويل، أسود كسواد الليل،
وعيناها عسلية كغابة خريفية تتدرج ألوانها بين الذهب والنحاس،
ترتدي فستانًا أبيض كبياض الثلج.
اتجهت نحوي بخطوات ثابتة واثقة، ثم قالت:
أهلًا براء، أنا أمل.
براء بدهشة وبفم مفتوح: نعم، نعم، أهلًا أملي… أقصد أمل!
أمل وقد أطلقت ضحكة عالية: نعم، أملك — سوف أعلّمك الأمل.
براء وقد علت وجهه السعادة والحماس في نفس الوقت: مستعد.
أمل: إذن، لنبدأ.
قضيت معها أجمل شهر في حياتي.
أحببتها رغمًا عني، أحببتها مع أني أعلم أنها ستختفي مثل من سبقوها،
أحببتها بالرغم من أنها قالت: لا تتعلق بي.
أحببتها فقط لأنها أمل.
كانت بالفعل أملي.
منحتني الحياة مرة أخرى.
لكن… اللحظات السعيدة لا تدوم للأبد.
جاء اليوم الموعود، وعندما بدأت أمل بالتلاشي، خرجت الدموع من مخبئها، وخرجت الكلمات رغمًا عني، وقلتُ بصوت مبحوح:
سأظل أحبك دائمًا يا أمل.
أمل: تحلَّ دائمًا بالأمل، وسأظل معك طوال حياتك… أحبك أيضًا.
تلاشت أمل، وحدث كما حدث مع من سبقوها.
وظهرت حروف من النور:
“الأمل يمكن أن يكون سلاحك الوحيد في عز يأسك، فلا تستسلم.”
انهرتُ بعدها بالبكاء، ولكني استجمعت شتات نفسي، وتحلّيت بالأمل، وأكملتُ طريقي نحو القصر… فلم يعد هناك الكثير.
مرّت الأيام بروحٍ مشرقة، مقبلة على الحياة، يَغمرني التفاؤل،
وتظهر على وجهي ابتسامة مشرقة، فقد اقتربتُ جدًا من القصر.
تحوّلتُ إلى شخصٍ مختلف تمامًا، كنتُ متحمسًا جدًا للعودة إلى حياتي،
لكي أغيّرها وأبني مستقبلي بيديّ.
نعم، لم يتبقَّ سوى أسبوعٍ واحد لأصل إلى القصر. قلتُ ذلك محدّثًا نفسي.
ولكن جاءني الرد:
– لا تستعجل.
نظرتُ خلفي، فإذا بسيدةٍ عجوز قد شاب رأسها من الكِبر،
تجلس على أحد الصخور.
وجّهت نظرها نحوي، وقالت لي بصوتها العميق الذي يبعث على الراحة:
– أنا حكمة، يا بُنيّ.
اقتربتُ منها وقلتُ لها بابتسامة:
– وستعلّمينني الحكمة، صحيح؟
حِكمة:
– وهل الحِكمة تُعلَّم أم تُكتسب؟
فكّرتُ لبضع ثوانٍ، وظهرت على وجهي الحيرة، وقلت لها:
– ما الفرق؟ فلو تعلّمت شيئًا، فقد اكتسبتُه.
حِكمة، وقد بدا عليها الهدوء والوقار:
– لا يا فتى. فالحكمة تُكتسَب من الحياة.
ولكن حينها تكون قد مررتَ بالتجربة، ثم استخلصتَ منها العبرة،
فيكون قد فات الأوان…
إلا إذا مررتَ بنفس التجربة مرة أخرى، فلا تكرّر نفس الخطأ.
لذلك، فكبار السن هم الأكثر حكمة غالبا.
براء:
– إذن، ما الذي سأتعلمه منك؟
حِكمة، وقد ظهرت على وجهها ابتسامة تدلّ على دهائها:
– سأقول لك بعض الحكم والنصائح، وسأظلّ أرافقك حتى تصل إلى باب القصر.
مرّت الأيام ببطءٍ شديد، لكن لا يمكنني إنكار أنني قد استمتعت بها برفقة جدّتي.
نعم، لقد قررت أن أنادي السيدة “حِكمة” بجدّتي، وقد أحبّت ذلك كثيرًا.
كنّا نخيم كل ليلة، لأنها بطبيعة سنّها لا تستطيع السير لأكثر من يومين متواصلين،
وكانت تحكي لي كل ليلة حكاية مشوّقة، أستفيد منها وأتعلّم منها العِبر.
وفي آخر يوم، كنّا على مقربةٍ من القصر،
لم أعد أتسلّق الأشجار لأحسب المسافة بيني وبينه، فأنا أراه الآن من مكاني.
في تلك الليلة، حكت لي جدّتي حكاية… لكنها كانت مختلفة عن كل القصص التي روتها لي من قبل.
جذبتني بشدّة، وشعرتُ للحظة أنها تُشبهني كثيرًا.
سأقصّها عليكم الآن.
“كان هناك شابٌ في مثلِ عمرك، أبت الظروف أن تَمنحه حياةً مريحةً مطمئنة.
كان جميعُ من حوله يُقلّل من شأنه، بينما هو يُنجز أعمالهم.
يُلازمه الحظ السيئ منذ ولادته، لكنه كان يحوّله إلى فكاهة.
وفي يومٍ ما، قرّر أن يتحوّل للأفضل…
قرّر أن يُغيّر نفسه، فرفضه الجميع.
لكن الحياة، تلك التي تقف بجانب البعض أحيانًا، وتنقلب على آخرين أحيانًا أخرى، هي… محايدة، لا تبقى هكذا ولا كذلك دائمًا.
وفي لحظةٍ ظنّ الجميع أنها النهاية… أو أنها امتداد لسوء الحظ الذي لازمه،
رآها هو على أنها فرصة لحياة جديدة.”
بدأتُ السير أنا وجدتي، وفي منتصف الطريق إلى القصر قررت أن أسألها:
براء (ببعض التردد): هل صحيح أن الحب أعمى، وأيضًا الغضب أعمى؟
وما الفرق بين عَمى الاثنين؟
حِكمة: نعم يا بُني، الحب أعمى، والغضب أعمى.
لكن من يُحب يَعمى عن مساوئ حبيبه، بل يراها كمميزات.
بينما الغضب يُعمينا عن الفضائل في الشخص الذي نغضب منه،
ويجعلنا نرى المساوئ فقط، دون المميزات، فنكره أكثر… دون مبرر مقنع.
استمررنا بعدها في السير، حتى وصلنا إلى باب القصر،
والبسمة تعلو وجهي، والفرحة تغمر قلبي.
قالت لي: “افتح باب القصر.”
فتحتُ الباب، وفوجئتُ بنورٍ ساطع يخرج منه… ومنّي.
أنا الذي اختفى، وليست هي.
قالت لي بابتسامة عذبة، أظهرت تجاعيد وجهها:
“عِش حياتك كما يحلو لك، ولا تلتزم بوجهة.
لا تَحد عن الطريق فقط… ولا تندم، فالندم لا ينفع.”
فتحتُ عينَيّ في المستشفى… وجدت أمي جالسة بجواري، تقرأ كتابها.
وعندما رأتني مستيقظًا، قفزت من مكانها، ونادت على الطبيب.
جاء الطبيب وقال لي:
“كيف حالك؟ أعتقد أنك منتعش الآن، فقد كنتَ في غيبوبة منذ سنة.”
قلتُ له بابتسامة مشرقة:
“كانت أجمل سنة في حياتي.”
تمّت


