الصحافة بين التعتيم والخوف.. متى نرى قانونًا لحرية تداول المعلومات ؟ ….مقال بقلم رئيس التحرير الصحفي أشرف الجبالي


الصحافة بين التعتيم والخوف.. متى نرى قانونًا لحرية تداول المعلومات ؟ ….مقال بقلم رئيس التحرير الصحفي أشرف الجبالي

في الوقت الذي تتزايد فيه قضايا الفساد وتتداولها مواقع التواصل الاجتماعي بأسماء وتفاصيل دقيقة، تقف الصحافة الرسمية والمهنية عاجزة عن مواكبة الحدث، لا لضعف الإمكانيات أو لنقص الكفاءات، بل بسبب التعتيم والخوف من الملاحقة.
تتحول الوقائع المتداولة عبر المنصات الاجتماعية إلى تريندات، بينما المؤسسات الصحفية تلتزم الصمت، أو تكتفي بنشر بيانات رسمية قد تأتي متأخرة أو لا تأتي أصلًا. في المقابل، يتعرض الصحفي للمساءلة إذا ما بادر بالنشر أو حتى شارك معلومة على حسابه الشخصي، باعتباره شخصية عامة يُسأل عما يقول!!!.
(لما تكون فيه قضية فساد كبيرة متداولة بأسماء وتفاصيل على السوشيال، والصحف تسكت، والبيانات الرسمية تختفي، يبقى إحنا في أزمة مش بس صحفية، دي أزمة مجتمع بيُمنع من معرفة الحقيقة. )
والأسوأ إن الصحفي يتحول من ناقل للحقيقة إلى متهم بنشر الشائعات، حتى لو الذي نشر قبله كان مواطنا عاديا.
هذا الواقع يؤكد الحاجة المُلحة إلى قانون واضح وصارم لحرية تداول المعلومات، يضمن للصحفي حق الوصول إلى المعلومة من مصادر رسمية، ويمنحه الحماية القانونية أثناء أداء عمله. فالمعلومة الدقيقة ليست رفاهية، بل هي حق للمواطن وأداة ضرورية لمكافحة الفساد وتحصين المجتمع من الشائعات.
لا يمكن الحديث عن إعلام قوي في ظل بيئة تخشى الحقيقة، وتقيّد القلم. إن حماية الصحافة ليست حماية لمهنة، بل حماية لمجتمع يسعى للشفافية والمحاسبة.
بين حرية الصحافة وقيود النشر تقف الحقيقة، أحيانًا مقيدة، وأحيانًا مشوهة. المطلوب ليس إسقاط القيود تمامًا، ولا ترك الساحة بلا ضوابط، بل بناء منظومة قانونية واضحة، توازن بين متطلبات الأمن، وحق الإعلام، وحق المواطن. فالمجتمعات التي تعرف أكثر، تحكم أفضل، وتعيش بحرية أكبر.
