رئيس التحرير يكتب : الأسعار وصندوق النكد الدولي…. مقال بقلم: أشرف الجبالي


رئيس التحرير يكتب : الأسعار وصندوق النكد الدولي
…. مقال بقلم: أشرف الجبالي

تمر مصر اليوم بواحدة من أصعب مراحلها الاقتصادية، حيث تتلاحق القرارات الحكومية التي تمس حياة المواطن البسيط بشكل مباشر، وتلقي على كاهله أعباء جديدة فوق ما يحتمل. وبينما ينتظر المواطن بارقة أمل تخفف عنه معاناته اليومية، يفاجأ كل مرة بقرارات تزيد الوضع سوءًا وتضاعف معاناته، وكأن الحكومة قد اختارت الطريق الأصعب دومًا على حساب الشعب.
وكالعادة، تنحني حكومة الدكتور مصطفى مدبولي أمام طلبات صندوق النقد الدولي، لتوجه منذ أيام قلية ضربة موجعة جديدة للمواطن المصري برفع أسعار المحروقات، في محاولة منها لاسترضاء الصندوق، غير عابئة بما يعانيه الشعب من ضغوط اقتصادية خانقة. فالمواطن المصري لم يعد قادرًا على تحمّل كل هذه الكوارث وما يتبعها من آثار تضخمية مدمرة تطال أسعار السلع والخدمات دون استثناء.
لقد أصبحت الأسر المصرية محاصرة من كل اتجاه، فلا يكاد يمر يوم إلا وترتفع فيه أسعار سلعة أساسية، سواء كانت غذاءً أو دواءً أو وسيلة مواصلات. والأدهى من ذلك أن الأزمة لم تعد مقتصرة على جشع التجار أو فوضى السوق الحر الذي تركته الدولة بلا رقابة أو متابعة، بل إن الدولة نفسها باتت تساهم في زيادة الأعباء على المواطنين من خلال رفع أسعار الخدمات التي تقدمها، كالكهرباء والمياه والغاز. ومن الطبيعي أن يؤدي ارتفاع أسعار هذه الخدمات إلى زيادة تكلفة إنتاج السلع، وبالتالي ارتفاع أسعارها على المستهلك النهائي.
الكارثة الكبرى أن الدولة أصبحت تتسابق مع بعض التجار في إرهاق المواطن وتقليب جيوبه، حتى تحولت حياة المواطن البسيط إلى جحيم لا يُطاق. لم يعد هناك استقرار نسبي في الأسعار، وأضحى الارتفاع اليومي هو السمة الغالبة على الأسواق، فتحول المواطن إلى ضحية بين جشع التجار وتجاهل الحكومة لمعاناته.
إن لهيب الأسعار اليوم بات ينافس تقلبات الطقس، والمواطن لا يعلم كيف يمكنه تلبية احتياجات أسرته في ظل الارتفاع الجنوني في الأسعار. من طعام وشراب وملبس وتعليم وعلاج ومواصلات، كل شيء أصبح فوق طاقة الاحتمال. وأقولها بصدق: رب الأسرة الذي يتمكن اليوم من تلبية احتياجات أسرته في ظل هذه الظروف هو مقاتل وبطل بكل معنى الكلمة.
ولا أدري كيف تفكر حكومة مدبولي الجديدة القديمة؟ ولماذا لا يتم تغييرها؟ إننا في أمسّ الحاجة إلى حكومة حرب، حكومة تمتلك الجرأة في مواجهة الفوضى الاقتصادية وضبط الأسواق وكبح جشع التجار، حكومة تنحاز حقًا للمواطن لا للصندوق الدولي. وإذا لم تتحرك الحكومة الآن بكل أجهزتها، فمتى ستتحرك؟
كما أن المسؤولية لا تقع على الحكومة وحدها، فأين دور مجلس النواب؟ متى يتحمل المجلس مسؤوليته في مراجعة تلك القرارات المؤلمة ووقف أي ارتباط جديد مع صندوق النقد الدولي قبل إقراره؟ إن الحفاظ على الوطن مسؤولية مشتركة، تبدأ من البرلمان ولا تنتهي عند الحكومة، فالوضع لم يعد يحتمل مزيدًا من الأعباء على المواطن الذي بات يكلّم نفسه من فرط الضيق واليأس.
وفي الختام، لم يعد في جعبة المصري البسيط سوى الصبر والدعاء، فكل الأبواب أُغلقت أمامه، ولم يبقَ له إلا الله وحده.
لن أقول سوى: لنا الله، ولا أحد سواه.
رئيس التحرير
الكاتب الصحفي أشرف الجبالي
