أنا وظلي …. قصة قصيرة بقلم فاطمة الرفاعي


أنا وظلي …. قصة قصيرة بقلم فاطمة الرفاعي

يعيرونني بعنوستي ؛ يقولون : فاتها القطار، لماذا لا توافق علي أي خاطب يأتيها ؟! لابد أن بها عيبا .
وصل الأمر للخوض في عرضي . ويا ليته خوض من الغريب بل من أقارب .. كنت أضعهم في منزلة الإخوة
كلام كالسم ينسل إلي روحي ويتسرب تحت جلدي .
قاطعت الأعراس والمآتم هربا منهم
الدائرة تضيق حولي كل يوم ..صديقاتي المتزوجات انسحبن من حياتي دون سبب حقيقي .. ابتعدن لأني في نظرهن مشروع لفتاة حاسدة ، وحتى جاراتنا يشعرن بالخوف علي أزواجهن مني، فربما لعب الشيطان برأس أحدهم وفكر بي .
وأمي !!
حتى أنت يا أمي .. كنت أعتبرك حصني الأخير .. أحتمي بك من الناس والأيام .
جاءت كلماتك يوم أتممت عامي الخامس والثلاثون .. كطرقة أخيرة في صدر جدار متهالك .. فسقط .
” وافقي علي أي رجل يتقدم حتي نتخلص من كلام الناس .. يا بنتي ضل رجل ولا ضل حيطه”
فقدت كل قدرتي علي التحمل والصبر، فأنا حقا فتاة بلا ظل يظللني من حرقة كلامهم، ولهيب نواياهم، وسياط ألسنتهم
سأوافق علي أول ظل يأتيني، وسأقبل به .
واحتضنه لأنه سيرفع رأسي بين الناس، ويقدم للمجتمع شهادة عذريتي وسأسير في فخر وسطهم وأقول أنا إنسانة كاملة، لست معاقة ولا ناقصة.
وسأحضر كل الأعراس والمأتم التي قاطعتها لأنني بلا ظل
لم تمض إلا شهور قليلة وجاء .
وهاهو ظلي الذي يريدونه يتأبط ذراعي ويسير بجانبي.
لماذا لا أري نظرات الغيرة والحقد في عيونهم !!
شيء غريب !! كنت أتمني أن أراها كما رأيت نظرات شماتتهم حين كنت عانسا .
ما لهم يتهامسون ويغتابون ظلي !!
أسمعهم يقولون ألم تجد سوي هذا الظل !!
التفت إلي ظلي أتأمله
فمن شدة تعجلي للخلاص من سم كلامهم
لم أتأمله جيدا. تفحصته .
غريب حقا
ظلي لا يشبه ظل الحائط، ولا ظل الشجرة ولا أي ظل أعرفه
يا لها من صدمة
فظلي ظل ثعلب !!


