“ألف …أرنب” و ذاكرة الطفل التربوية …مـقـال بقلم/ أسـمـاء الـبـيـطـار


“ألف …أرنب” و ذاكرة الطفل التربوية …مـقـال بقلم/ أسـمـاء الـبـيـطـار

تحدثنا في مقال العدد السابق عن ذاكرة الطفل الحديدية وتحديات النفس، و من هذا المنطلق سنتحدث في هذا العدد عن ذاكرة الطفل التربوية و التي تعد اللبنة الأساسية التي ستحدد مدى تعلق الطفل بالتعليم أو العكس مهما كان مستواه العقلي و قدرته على الاستيعاب. لا شك أن اللغة العربية هي نقطة البداية الأهم في حياة طالب العلم بصفة عامة. وهنا -قبل أن نتحدث عن الطفل – لابد أن نتحدث عن المُعلم والذي بدوره التربوي سيحدد مصير هذا الناشئ من أول تعامل حقيقي مع القدرات العقلية للطفل. ومن هذه النقطة بالتحديد – وبما أننا في عصر التكنولوجيا الحديثة- يحضرني فيديو ونموذج سيء لمعلمة أطفال في مرحلة الروضة “أي مرحلة ما قبل دخول المدرسة ” وهي تعنف طفلة لا يتجاوز عمرها الخمس سنوات بشكل أشبه بالتعذيب، لأنها لا تستطيع نطق الحرف والكلمة التي سيبدأ بها! كان (فيديو) قاسيا جدا، بحيث أن كل من شاهده عادت له ذاكرته التربوية في بدايات مراحل تعليمه الأولى والتي حددت له مستقبله قبل أن يتعرف على قدراته العقلية الاستيعابية الحقيقية، وذلك بسبب معلم أو معلمة فقدت حسها التربوي قبل التعليمي. كم من كفاءات و قدرات عقلية خسرناها قبل أن نتعرف عليها بسبب العنف و الخوف من العقاب، فيعزف الطفل عن المادة الأم و يتعامل مع باقي المواد بحذر؛ ليفقده الخوف من العقاب القدرة على التركيز الأكاديمي، و يتشتت عقله و يقل إنتاجه الفكري و الإبداعي سواء بسبب عقابه أو حتى مشاهدة عقاب غيره من الأطفال أمامه. إن من أخطر مراحل التعليم مرحلة ما قبل المدرسة -أي مرحلة الروضة – و التي لابد أن تكون مرحلة أساسية في التعليم ، و تكون أيضا تحت إشراف وزارة التربية و التعليم – سواء عام أو خاص- لأنها لا تقل أهمية عن ما يليها من مراحلة دراسية أساسية في حياة أبنائنا ، و بالتالي لابد لها من معلم أكاديمي خاص لهذه المرحلة العمرية للطفل تكون له قدرة خاصة على التعامل السليم مع هذه الفئة العمرية الصغيرة و التي برغم صغرها و مع براعة المعلم الأكاديمي سيتعرف بدوره التربوي و العلمي على قدرات الطفل العقلية أيا كانت و ينميها إلي الأفضل بالتشجيع لا بالتعذيب و التوبيخ. وعلى الرغم من أن الطفل ينطق الحرف الأبجدي الثاني بالفطرة في كلمة “بابا” إلا أن دور التعليم التمهيدي في مرحلة الروضة يأتي ليعلمه أن لكل شيء بداية حقيقية لا نستطيع تجاوزها حتى تصير الأمور بشكل منهجي سليم. و من هنا يجب أن يدخل الطفل المرحلة التمهيدية لكي يتعلم من معلم يحمل مناهج العلم الصحيح و مقومات تربوية و سلوكية تشجعه على إبراز قدراته الإبداعية في كل المواد. دائما اللغة الأم تكون هي الأساس القوي الذي يشب عليه باقي الفروع لتحدد مصير أجيالنا مهما كان مستواهم العقلي وقدرتهم على الاستيعاب، لبناء مجتمع مثقف صاحب وعي حقيقي متمكن من أدواته. وهذا لن يتحقق إلا بالحفاظ على لغتنا الأم “اللغة العربية” والتي لابد أن يكون معلموها على أعلى مستوى من الكفاءة السلوكية والتربوية والعلمية.

